البطالة في غزة واقع مؤلم..

بقلم: أ. أكرم فروانة

لا تزال الجامعات الفلسطينية بغزة تخرج آلاف الطلبة الجامعيين، الذين يمخرون عباب الوظائف فمنهم من يجد بعد جده واجتهاده وظيفة تؤمن مستقبله، ومنهم من لا يحالفه الحظ، فيضاف إلى سجلات البطالة، حاله كحال العديد من الشباب العربي، فمستويات البطالة في العالم العربي تعتبر أكثرها ارتفاعا على مستوى العالم فبلغت 21.7% وذلك في عام 2004 حيث كان عدد القوى العاملة هو 115 مليون نسمة والعاطلين عن العمل 25 مليون عاطل عن العمل، وتبدو المشكلة أكثر تفاقماً إذا ما نظرنا إلى واقعنا الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة، فأغلب الطلبة يميلون إلى التسجيل في الجامعات المختلفة بأي اختصاص كان دون النظر إلى الحاجة السوقية لهذا الاختصاص، وبالمقابل نرى عزوفاً كبيراً عن الكليات المهنية والتطبيقية التي تعنى بجوانب الإنتاج سواء التجاري أو الزراعي أو الصناعي، لنجد أن الغالبية العظمي من سكان قطاع غزة إما معلمين أو أطباء أو مهندسين وحفنة قليلة هي من اختارت العمل في السوق الحرة ومجال الإنتاج بصفة عامة.

لذا فإن مشكلة البطالة هنا في غزة مشكلة تطفو على السطح دائماً، وفي المقابل نجد حلولاً مؤقتة من جهات داعمة ومن مشاريع شهرية لا تؤمن لرب الأسرة مستقبلاً، ليجد نفسه بعد شهور قليلة كما كان “عاطل عن العمل”!، لذا فإن الواقع يحتاج منا إلى وقفة جادة، لأن نفكر بحل هذه المعضلة التي لن تكون كذلك إذا ما قررنا حلها، وإن كان الحل من وجهة نظري سيجد معارضات كثيرة، وذلك لخصوصية شعبنا في ظل الاحتلال والحصار، وأن اقتصادنا العام مرتبط بشكل قوي باقتصاده، وكوني لست محللاً اقتصادياً، لكني أعتقد بأن الحل لا يحتاج إلى الكثير من العمليات الحسابية، وذلك إذا تأكدنا حقيقة من وجود المشكلة وهي أن البطالة ستطرق باب أبنائنا في المستقبل القريب، لذا فإني أقترح نقاطاً بسيطة هي عرضة للمناقشة منها:

  • أن نزيل ما في نفوسنا من وضاعة للأعمال المهنية والحرفية التي أصبحت من التراث، ويكون ذلك بدعم هذه الأعمال كالزراعة والحدادة والنجارة بالإضافة إلى الصناعات البسيطة كالفخار والسجاد والحصير وغيرها، فهذه المشاريع تعطي دخلاً ثابتاً لأصحابها، وتساند الاقتصاد المحلي، عدا عن كونها لا تحتاج إلى رأس مال ضخم وتقلل من البطالة “السافرة” التي تعني تصلب السوق مما يعني انخفاض الطلب على اليد العاملة، وهذا يحتاج إلى دعم من المناهج الدراسية، لتشجيع روح الحرفة اليدوية، لتكون بذلك شيء يفتخر به أصحابه.
  • على الجامعات الكبرى بغزة كالجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر وجامعة الأقصى أن تفتح برامج للأعمال الحرفية سابقة الذكر، وتشجع الطلبة على التسجيل بها على ألا يكون نسب الالتحاق بها منخفضة جداً حتى لا يشعر الملتحقون بها بأنهم أقل مستوى علمي من ذويهم في التخصصات.
  • رفع تكاليف الساعات الدراسية في الجامعات للتخصصات المختلفة.
  • اشتراك الوزارات المعنية بسوق العمل المحلية في رسم احتياجاتهم التطويرية للنهوض بالاقتصاد المحلي، بالتوازي مع فرض أسعار محددة للبضائع والمنتجات المحلية لضمان حق المستهلك وحق التجار.
  • دعم الجمعيات والمؤسسات التي تحتضن المشاريع المميزة، والتي تؤمن تطبيقها.

باعتقادي أن الواقع يحتاج منا إلى المزيد من البذل والعمل، حتى نغير المستقبل الذي يبدو مسوداً في وجوه العديد من أبناء شعبنا، ولن نكون كذلك إلا إذا وضعنا نصب أعيننا تجارب العديد من الدول كاليابان وكوريا وتركيا وغيرها من الدول، التي لم تتميز بقدرات خارقة سوى بإدارة حكيمة، وبدقة في الإنجاز وبحرفية عالية لتنافس السوق العالمية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s